محمد بن أبي بكر الرازي
47
حدائق الحقائق
الباب الخامس في الحسد قال اللّه تعالى : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « 1 » . [ وختم السورة التي عوّذت بالتعوذ من الحسد ] « 2 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتّقوهن واحذروهن : الكبر : فإنه منع إبليس من السجود لآدم ، عليه السلام . والحرص : فإنه حمل آدم على أكل الشجرة . والحسد : فإنه حمل قابيل على قتل هابيل » « 3 » . وقيل : الحاسد جاحد لأنه لا يرضى بقضاء اللّه الواحد « 4 » . وقيل ؛ في قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 5 » . قيل : ما بطن : الحسد . [ وقيل : اتق الحسد فإنه يؤثر فيك قبل أن يؤثر في المحسود ] « 6 » . وقال الأصمعي « 7 » ، رحمة اللّه عليه : رأيت أعرابيّا له مائة وعشرون سنة ، فقلت له : ما أطال عمرك ؟ .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 5 ) من سورة الفلق . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) واستدرك على الهامش مقابلة وتصحيحا بلفظ : ( ختم السورة التي جعلها عوذت عوذه بالتعوذ من الحسد ) . ( 3 ) حديث : « ثلاث هنّ أمل كل خطيئة . . . » . أورده القشيري في الرسالة القشيرية ص 79 عن ابن مسعود رضى اللّه عنه . ( 4 ) في ( ج ) : ( بقضاء الواحد ) . ( 5 ) الآية رقم ( 33 ) من سورة الأعراف . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 7 ) ( الأصمعي ) هو : عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي المعروف بالأصمعى ( أبو سعيد ) الأديب اللغوي النحوي ، من أهل البصرة ، قدم بغداد في أيام هارون