محمد بن أبي بكر الرازي
44
حدائق الحقائق
وقال السّرىّ « 1 » : طالبتنى نفسي ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها . ورئى رجل جالسا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخّر لي الهواء ] « 2 » . وقال « إبراهيم الخوّاص » « 3 » : من ترك شهوة فلم يجد ثمرة تركها في قلبه فهو كاذب في تركها . واعلم أن النفس الأمّارة بالسوء كشيطان له سبعة رؤوس : الشهوة ، والغضب ، والكبر ، والحسد ، والبخل ، والحرص ، والرياء . * فرأس الشهوة يقطع بالرياضة ، والإقلال من مشاركة البهائم في الأكل والشرب . * ورأس الغضب يقطع بالحلم . * ورأس الكبر يقطع بالتواضع . * ورأس الحسد يقطع باعتقاد أن الملك للّه تعالى ، وأن الناس عبيده ، فيهب لمن يشاء من عبيده ما يشاء من ملكه : إمّا بطريق « 4 » أنه أعلم بمصلحة كل واحد منهم ، أو بطريق « 5 » أنه يتصرف في ملكه كما يشاء ويختار . * ورأس البخل والحرص يقطع بعزّ بالقناعة ، وبالنظر الصحيح ، وأن البخيل والحريص يلقى نفسه للكدّ والتعب والهوان مدّة عمره ، في الأمور الخسيسة والدّنيّة ، ويكون عرضة للذمّ والقدح ، يكابد مشقة الجمع والتحصيل ، ويفوّت على نفسه الانتفاع بما رزقه اللّه [ تعالى ] « 6 » ثم يموت وينتفع بذلك غيره ، ويبقى عليه وزره وحسابه . وطريق تصحيح ذلك : النظر ، أن يعتبر بكل بخيل وحريص كان في زمانه أو قبله . * ورأس الرياء يقطع بالإخلاص الذي يثمر أنواع الخيرات والبركات الدينية والدنيوية . واعلم أن موافقة « 7 » النفس طاعة الشيطان .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) في ( د ) : ( إمّا ينظر ) . ( 5 ) ( في ( د ) : ( أو ينظر ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 7 ) في ( د ) : ( موافقة هوى النفس ) .