محمد بن أبي بكر الرازي

38

حدائق الحقائق

واعلم أن المجاهدة أنواع كثيرة ، وكل مريد يليق به نوع منها لا يليق بغيره على قدر قوة المريد وضعفه ، ومعرفته ما هو الأشق عليه نظرا إلى حاله ، وإلى أوان « 1 » مجاهدته ، وغير ذلك . مثال ذلك : أن المجاهدة بالصوم والصلاة أشق على الملوك من المجاهدة بالصدقة والعتق ، وفي حق التجار الحرفيين الأمر بالعكس . والمجاهدة بترك المجادلة والمنازعة وإظهار الفضل وترك التنافس في المجلس وطلب التصدر أشق يعلى بعض فقهاء زماننا من المجاهدة [ بالصوم والصلاة والمطالعة والتكرار . والمجاهدة من بعض مشايخ زماننا بترك إعطاء يده للناس ليقبلوه أشق عليه من لبس الصوف الخشن وملازمة السجادة مدة طويلة . والمجاهدة بالصوم في الصيف أشق من المجاهدة بالصوم في الشتاء ، وفي قيام الليل الأمر العكس . والحاصل أن تعيين أنواع المجاهدات « 2 » لأنواع المريدين مفوض إلى رأى الشيخ الذي يسلّكهم ويربيهم إلى اختيارهم لأنفسهم ، فإن ذلك خطر عظيم وخطب جسيم ] « 3 » .

--> ( 1 ) في ( د ) : زمان ) . ( 2 ) في ( د ) : ( المجاهدة ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .