محمد بن أبي بكر الرازي

330

حدائق الحقائق

ومنها : الشاهد « 1 » : وهو « 2 » عبارة عن الحاضر . وفي اصطلاح القوم : عبارة عمّا كان حاضرا في قلب الإنسان وغلب بعلية ذكره ، حتى كأنه يراه ويبصره . فإن كان الغالب عليه « 3 » العلم فهو شاهد العلم . وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد . وإن كان الغالب عليه الحق فهو شاهد الحق . فكل ما كان « 4 » عليك ذكره فهو شاهدك . وقيل : مرادهم بالشاهد من يشاهد ما في القلب . فالحبيب شاهد قلب المحب ، أي : حاضر قلبه كأن يراه عيانا ويشاهد ما فيه ، وإن كان غائبا عنه ، وهو كالقول الأول في المعنى . وسئل « الشبلي » « 5 » عن المشاهدة فقال : من أين لنا بمشاهدة الحق ، إنما لنا شاهد الحق . أراد بذلك ذكر الحق المستولى على قلبه الغالب عليه . وقال بعضهم : إنما سمّى الشاهد شاهدا من الشهادة ، وإذا تجلى للإنسان جمال شخص ، فإن كانت بشرية الرائي ساقطة عنه لم يشغله جمال ذلك المرئى عن حاله ، ولم يؤثر فيه صحبته شيئا . بوجه من الوجوه ، فيكون هذا المرئى مشاهدا للرائي على فناء نفسه ، ومن أثّر فيه كان شاهدا عليه في بقاء نفسه ، وقيامه بأحكام بشريته « 6 » . وعلى هذا حمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربى ليلة المعراج في أحسن صورة » « 7 » ،

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( ومنها لفظ الشاهد ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( وهو في اللغة . ( 3 ) في ( ج ) : ( على قلبه ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( فكل ما غلب ) وفي ( د ) : ( فكلما ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( د ) : ( بشرية ) . ( 7 ) حديث : ( رأيت ربى ليلة المعراج في أحسن صورة ) .