محمد بن أبي بكر الرازي
316
حدائق الحقائق
ومنها : المحاضرة ثم المكاشفة ثم المشاهدة « 1 » : فالأولى هي المحاضرة : وهي حضور القلب [ وقد يكون بتواتر البرهان ، ثم المكاشفة : وهي حضور ] « 2 » بنعوت « 3 » البيان لا بالنظر في الدليل . ثم المشاهدة : وهي وجود الحق من غير بقاء تهمة ، فإذا أضحت سماء الحقيقة عن غيوم الستر أشرقت شمس المشاهدة في بروج المقابلة . وقال الجنيد « 4 » : حقيقة المشاهدة : وجود الحق مع فقدانك . * فصاحب المحاضرة يهديه قلبه . * وصاحب المكاشفة يدنيه علمه . * وصاحب المشاهدة تدنيه معرفته . وقيل : إن المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلوب من الأدناس والأقذار ، وخلوصها من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبّار ، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد اليقين . ولهذا قالوا : إن المشاهدة تتولد من المراقبة . ولم يزد في بيان حقيقة المشاهدة على ما قاله « عمرو بن عثمان المكي » « 5 » . ومعنى ما قاله : أنه بتوالي أنوار التجلي على قلب العارف ، من غير أن يتخللها ستر وانقطاع ، كما لو قدّرنا اتصال البروق تتصل أضاءت كالليلة الظلماء حتى تصير كالنهار « 6 » . فكذلك ، يضئ قلب العارف باتصال أنوار التجلي حتى يصير دائم النهار غائب الليل . كما قيل : ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في النّاس سار
--> ( 1 ) في ( ج ) يقول : ( على هذا الترتيب ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( بنعت ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) هذه الجملة مضطربة في ( ج ) ، ( د ) وتم ضبطها ، فقد كانت : ( لو قدرنا إيصال البروق يتصل أضاءت الليل الظلماء ) هكذا .