محمد بن أبي بكر الرازي
303
حدائق الحقائق
ومنها : الجمع والتفرقة : قال الشيخ « أبو علي الدقاق » « 1 » : الفرق ما نسب إليك ، والجمع ما سلب عنك . ومعناه : أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة وظائف العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق . وما يكون من قبل الحق من إبداء معان ، وإسداء لطف وإحسان فهو جمع . ولا بد للعبد منهما ، فإن من لا تفرقة له [ لا عبودية ] له « 2 » ، ومن لا جمع له لا معرفة له . فقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 3 » . إثبات للتفرقة بإثبات العبودية . وقوله : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 4 » . طلب الجمع . وإذا خاطب العبد ربّه بلسان نجواه إمّا سائلا أو داعيا أو منيبا ، أو شاكرا ، أو معتذرا ، أو مبتهلا قام في مقام التفرقة . وإذا أصغى بسرّه إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما يناديه به ويعرفه معناه ، ويريه إيّاه ، ويلوح لقلبه به فهو مقام الجمع . [ وأنشد « 5 » قوّال بين يدي « أبى سهل الصعلوكى » « 6 » : * جعلت تنزّهى نظري إليكا * وكان « أبو القاسم النصراباذى » « 7 » حاضرا فقال أبو سهل : جعلت ( بفتح التاء ) . وقال « النصراباذى » : بل بضمّها .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) سقطت من ( د ) ( 3 ) الآية رقم ( 5 ) من سورة الفاتحة . ( 4 ) تابع الآية السابقة . ( 5 ) من هنا سقط من ( ج ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) تقدمت ترجمته .