محمد بن أبي بكر الرازي

298

حدائق الحقائق

ومنها الهيبة والأنس : وهما حالتان فوق القبض والبسط ، كما أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء . والهيبة : مقتضاها الغيبة والدهش ، فكل هائب غائب ، حتى لو قطع قطعا لم يحضر من غيبته إلّا بزوال الهيبة عنه . والأنس : مقتضاه الصحو والإفاقة ، ثم إنهم يتفاوتون في الهيبة وفي الأنس . [ وقيل : أدنى مراتب الأنس أنه لو ألقى في لظى لم يتكدر عليه أنسه . وقال : « الجنيد » « 1 » : سمعت السرى « 2 » يقول : يبلغ العبد من الهيبة والأنس إلى حدّ لو ضرب وجهة بالسيف لم يشعر . وكان في قلبي من ذلك شئ حتى بان لي أن الأمر كذلك . واعلم أن الأنس يتولد من السرور باللّه استوحش من كل شئ سواه ] « 3 » . [ وقيل « 4 » لبعضهم : متى يذوق العبد حلاوة الأنس . فقال : إذا قطع العلائق ورفض الخلائق ، وغاص في الحقائق مطّلعا على الدقائق . وقال الأصمعي « 5 » : مررت بأعرابية في كوخ . فقلت لها : من يؤنسك هنا ؟ . فقالت : الذي يؤنس الموتى في القبور . [ فقلت ] « 6 » : فمن أين تأكلين ؟ . قالت : يطعمني مطعم الدودة وهي أصغر منى . وقال « الشبلي » « 7 » : من استأنس باللّه استوحش من خلقه . ومن استوحش من خلقه صار فردا بين يديه .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) حتى هنا سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش بخط ضعيف جدا . ( 4 ) ومن هنا سقط من النسخة ( ج ) حتى نهاية الكلام عن الهيبة والأنس ، أي نهاية هذا الفصل . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) سقطت من ( د ) وتطلبها السياق . ( 7 ) تقدمت ترجمته .