محمد بن أبي بكر الرازي

294

حدائق الحقائق

ومنها الحال : وهو عندهم معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب ، أو قبض ، أو بسط ، أو شوق ، أو انزعاج ، أو هيبة ، أو اهتياج . فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب . والأحوال تأتى من عين الجود . والمقامات تحصل ببذل المجهود « 1 » . فصاحب المقام ممكّن في مقامه . وصاحب الحال مرقّى عن حاله . وقال المشايخ : الأحوال كالبروق ، فإن « 2 » بقيت فحديث نفس . وقالوا أيضا : الحال كاسمها . يعنون أنها تحلّ في القلب ، ثم تحول . [ وأنشدوا في ذلك : لو لم تحل ما سمّيت حالا * وكلّ ما حالا فقد زالا انظر إلى الفئ إذا ما انتهى * يأخذ في النّقص إذا طالا ] « 3 » وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ودوامها . وقالوا : إذا لم تبق ولم تدم فهي لوائح ، وبواده « 4 » . وإذا دامت كانت أحوالا . وهذا صحيح ويؤيده ما روى عن « أبى عثمان الحيري » « 5 » أنه قال : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حالة فكرهتها .

--> ( 1 ) في ( د ) : الوجود ) . ( 2 ) سقطت من ( ج ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 4 ) في ( د ) : ( بواد ) وفي ( ج ) : ( بوادر ) والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) تقدمت ترجمته .