محمد بن أبي بكر الرازي
289
حدائق الحقائق
وحفظ الحواس عنها ، وعدّ الأنفاس مع اللّه تعالى عن الغفلات ، وأن لا يستحيل سمة « 1 » فيها شبهة عند الضرورة ، فكيف عند الاختيار . * ومن شأنه دوام المجاهدة « 2 » في ترك الشبهات « 3 » ، وأقبح الخصال هو رجوع المريد إلى شهرة تركها للّه تعالى . * ومن شأنه حفظ ما عاهد اللّه عليه ، فإن الرجوع عن ذلك كالردة عند القوم ، ولا ينبغي له أن يعاهد اللّه تعالى على شئ اختيارا خوفا من ذلك ، فإن من لوازم الشرع ما يستنفذ كل وسع وطاقة [ إذا حقق معرفة ذلك . قال اللّه تعالى في صفة قوم التزموا أشياء من عبادته ثم لم يعرفوا بها : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ « 4 » الآية « 5 » . * ومن شأنه قصر الأمل ، فإن الفقير ابن وقته ، ومتى كان له أمل لا يصل أبدا . * ومن شأنه أن لا يكون « 6 » له معلوم ، وإن قل ، لا سيما إذا كان بين الفقراء ، فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت . * ومن شأنه ترك قبوله النسوان ورفقتهن ، لا محالة ، والتباعد عن أبناء الدنيا ، فإن صحبتهم سمّ مجرب ، لأنهم ينتفعون به ، وهو يتضرر بهم . قال اللّه تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « 7 » . فالزهاد يخرجون المال من الكيس تقربا إلى اللّه تعالى وأهل المعرفة يخرجون الخلق والمخلوقات من قلوبهم اكتفاء باللّه تعالى عما سواه : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 8 » ] « 9 » .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( سمينة ) . ( 2 ) في ( د ) : ( المشاهدة ) . ( 3 ) في ( د ) : ( الشهوات ) . ( 4 ) الآية رقم ( 37 ) من سورة الحديد مدنية . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بهامشها . ( 6 ) في ( ج ) : ( معه ) . ( 7 ) الآية رقم ( 28 ) من سورة الكهف مدنية . ( 8 ) الآية رقم ( 91 ) من سورة الأنعام مدنية . ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش .