محمد بن أبي بكر الرازي

281

حدائق الحقائق

الباب التاسع والخمسون في وصية المريد اعلم أن أول قدم للمريد « 1 » في هذا الطريق : ينبغي أن يكون على الصدق ليصح له البناء على أصل صحيح ، فإن المشايخ قالوا : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول « 2 » . قال الإمام القشيري « 3 » : ويقبح « 4 » بالمريد الانتساب إلى مذهب من ليس من أهل هذه الطريق ، لأن الناس إمّا أصحاب النقل والأثر ، وإمّا أرباب العقول والفكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، والذي للناس غيوب فلهم ظهور ، والذي لغيرهم من المعارف مقصود فلهم من اللّه موجود ، فهم أصل الوصال ، والناس أهل الاستدلال . كما قيل : ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في النّاس سارى النّاس في سدف الظّلام * ونحن في ضوء النّهار ولم يكن في عصر من الأعصار الإسلامية شيخ من شيوخ هذه الطريقة إلّا وأئمة ذلك العصر من العلماء يتواضعون له ، ويتبركون به ، ويتقدمون [ به ] « 5 » على أنفسهم ، ولولا مرتبته واختصاصه لكان الأمر بالعكس .

--> ( 1 ) في ( د ) ( للمريدين ) . ( 2 ) في ( ج ) ( أصول ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) في ( ج ) ( ويفتح ) . ( 5 ) ما بينهما من المحقق للسياق .