محمد بن أبي بكر الرازي
261
حدائق الحقائق
قال « سهل بن عبد اللّه » « 1 » : أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك . وحكى : أن « أبا « 2 » عمران الواسطي » « 3 » أنه قال : انكسرت السفينة فبقيت أنا وزوجتي على لوح ، فاشتكت إلىّ العطش ، فقلت : الحال كما ترين ، ثم رفعت رأسي ، فإذا رجل جالس في الهواء وبيده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت أحمر فدلاه إلىّ وقال : اشربا . فأخذت الكوز وشربنا منه شرابا أطيب من المسك ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل . فقلت له : من أنت ؟ يرحمك اللّه . فقال : عبد لمولاك . فقلت : فبم « 4 » وصلت إلى هذا ؟ . فقال : تركت هواي لرضاه فأجلسنى في الهواء ، ثم غاب عنى . [ وقال « ذو النون » « 5 » : كنت في سفينة فسرقت قطيفة فاتهموا بها رجلا رث الحال . فقلت لهم : دعوه حتى أرفق به . فدنوت منه وهو نائم في عباءة ، فأخرج رأسه منها فقلت له في ذلك المعنى . فقال لي : تقول هذا ، أقسمت عليك يا رب أن لا تدع واحدا من الحيتان إلّا جاء بجوهرة . قال : فرأينا وجه الماء كله حيتانا في أفواهها جواهر . ثم ألقى نفسه في البحر ، ومر إلى الساحل . وعن « آدم ابن إياس » « 6 » قال : كنا « بعسقلان » وبها شاب يقعد ويخالطنا ، فقال يوما : أريد الإسكندرية ، وودّعنا . فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها ، فألححت عليه ، فألقى كفا من
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( ج ) : ( عن أبي ) . ( 3 ) ( أبو عمران الواسطي ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( ما ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) ( آدم بن إياس ) .