محمد بن أبي بكر الرازي

257

حدائق الحقائق

واختار الأستاذ « أبو علي الدقاق » « 1 » جواز ذلك . قال الإمام القشيري « 2 » ، وبه نقول ، خلافا لأبى بكر بن قورك « 3 » . ومن عرف منهم ذلك كانت معرفته كرامة له ، وعلم كل ولىّ بذلك ليس بواجب ، بل كل منهم له نوع كرامة ، ولو لم يكن له كرامة في الدنيا « 4 » لا يقدح ذلك في كونه وليا . ومن الدليل على جواز ظهور الكرامة قول صاحب سليمان ، عليه السلام : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 5 » . ولم يكن نبيا . [ وقول « عمر » « 6 » رضى اللّه عنه في خطبة يوم جمعة : يا سارية الجبل . وبلغ صوته إلى سارية في تلك الساعة ، حتى أخذ حذره من العدو الكامن في الجبل ، كان سارية بمصر . وقوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً « 7 » . وقوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ « 8 » . ولم تكن مريم بنبية . وقصة أهل الكهف ، وتكليم الكلب لهم ] « 9 » . والذي يجوز كرامة مثل إظهار طعام في غير وقته ، أو ماء في وقت عطش ، أو قطع مسافة بعيدة في مدة قريبة ، أو تخليص من عدو ، أو سماع خطاب من هاتف ، أو نحو ذلك ، بخلاف حصول إنسان لا من أبوين ، وقلب الجماد حيوانا ، ونحو ذلك ، فإنه لا يجوز ظهوره كرامة أصلا . وأمّا رؤية اللّه تعالى في الدنيا فكذلك الإجماع . و « لابن فورك » « 10 » فيه قولان .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ( أصلا ) زائدة في ( ج ) . ( 5 ) الآية رقم ( 40 ) من سورة الكهف مكية . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) الآية رقم ( 37 ) من سورة آل عمران مدنية . ( 8 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة مريم مكية . ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش مقابله ، لكنه غير واضح في التصوير . ( 10 ) تقدمت ترجمته .