محمد بن أبي بكر الرازي
251
حدائق الحقائق
الباب الرابع والخمسون في الفراسة الفراسة في اللغة : التثبت والنظر . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب . وقيل : هي مطالعة الغيوب بنور اطلاع اللّه تعالى على القلب . وإلى ذلك النور أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « المؤمن ينظر بنور اللّه » « 1 » . وفي رواية أخرى : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » . [ ولم يقل : تفرّسوا ، وكيف تصلح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة ] « 2 » . وقيل : هي خاطر يهجم على القلب فينفى ما يضاده ، وله على القلب حكم اشتقاقه من فراسة الأسد « 3 » . وقيل : هي من سواطع أنوار تلمع في القلوب وتمكين معرفة بجمل السرائر في الغيوب . والفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان إيمانه أقوى كان أحدّ فراسة . وقيل : إن الفراسة تولّدت من قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 4 » . فمن كان حظه من ذلك النور أتم كانت فراسته أحد وأصدق « 5 » .
--> ( 1 ) حديث ( المؤمن ينظر بنور اللّه ) . انظر حديث : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه عز وجل ) . رقم ( 321 ) 1 / 79 من جامع الأحاديث ، وقال السيوطي : رواه البخاري في تاريخه ، والترمذي عن أبي سعيد الحكيم وسمويه ، والطبراني ، وابن عدي عن أبي أمامة ، وابن جرير عن ابن عمر رضى اللّه عنهم . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( د ) : ( فريسة ) . ( 4 ) الآية رقم ( 72 ) من سورة ص مكية . ( 5 ) في ( ج ) : ( أتم فراسه أحد وأصدق ) .