محمد بن أبي بكر الرازي

249

حدائق الحقائق

وقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ « 1 » إلى قوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . قال بعض أهل الحقيقة : القلب نور له شعبتان : شعبة ممتدة إلى عالم الملكوت ، وله بها نسبة إلى الملائكة ، وبها يصلح معاده . وشعبة ممتدة إلى عالم الكون والفساد ، وله بها نسبة إلى الأرض ، وبها يصلح معاشه . فمتى أدركته جواذب العناية الأزلية إلى لقاء الحق بذوق حلاوة اللذات القدسية غلبت الشعبة الأولى على الثانية غلبة يحصل معها الفناء عن عالم الحس والبقاء في عالم القدس ، فيصير مكاشفا مشاهدا لما في العالم العلوي من العجائب والغرائب . وتلك فضيلة يخص اللّه تعالى بها من يشاء من عباده .

--> ( 1 ) الآيات أرقام ( 12 ، 13 ، 14 ) من سورة المؤمنون مكية .