محمد بن أبي بكر الرازي

246

حدائق الحقائق

وذلك المعنى هو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 4 » « 1 » . وعند بعض أهل التحقيق « 2 » : الروح : هي الحياة . وعند بعضهم : هي عين لطيفة مودعة في هذه القوالب تلازمها الحياة عادة ، ولها ترقّ في حالة النوم ، ومفارقة للبدن ثم رجوع إليه حالة اليقظة . والإنسان هو مجموع « 3 » النفس ، والروح ، والجسد ، وقد سخّر اللّه تعالى هذه الجملة بعضها لبعض ، والحشر يكون للجملة ، وكذا الثواب والعقاب . والأرواح مخلوقة ، ومن قال بقدمها فهو مخطئ خطأ عظيما . [ وقال « الواسطي » « 4 » : ما أحدث اللّه شيئا أكرم من الروح . صرّح بأن الروح مخلوقة ] « 5 » . وقال الإمام القشيري « 6 » : النفس في اصطلاح أهل الحقيقة : ما كان معلولا ومذموما من أوصاف العبد ، وأحواله ، وأقواله ، وأفعاله . ويحتمل أن تكون النفس لطيفة مودعة في قالب البدن ، وهي محلّ للأخلاق المذمومة . كما أن الروح لطيفة مودعة فيه وهي محل للأخلاق المحمودة ، ومثال النفس والروح من الأجسام اللطيفة الملائكة والشياطين ، والروح أشرف من القلب . والنّفس على ثلاثة أقسام : * النفس الأمّارة : وهي الأخلاق الذميمة ، كالشهوة ، والغضب ، والكبر ، والحرص ، والبخل 7 ، والرياء

--> ( 4 ) حديث : ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ) . رواه البخاري في الإيمان 39 ، ومسلم في المساقاة 107 ، وابن ماجة في الفتن 14 ، والدارمي في البيوع 1 . ( 1 ) في ( ج ) : ( من أهل السنة والجماعة ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( من ) زائدة . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( ج ) : ( الحسد ) زائدة .