محمد بن أبي بكر الرازي

242

حدائق الحقائق

والأول : يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف . والثاني : يتولد منه سكون الواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة أهل الحضرة ، فإنه ليس فيها إلّا الذبول تحت موارد الهيبة . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا « 1 » . وقال « بندار بن الحسين » « 2 » : السماع ثلاثة أقسام : [ سماع بالطبع وبالحال وبحق لا بحظ ] سماع بالطبع : ويشترك فيه الخاص والعام ، بالجبلة البشرية في استلذاذ الصوت الطيب . وسماع بالحال : وصاحبه يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب ، أو خطاب ، أو تصديق بوعد ، أو نقض لعهد ، أو ذكر اشتياق ، أو خوف فراق ، أو فرح وصال ، أو نحو ذلك . وسماع بحق لا بحظ : وصاحبه يسمع باللّه للّه ، ولا يتصف بشئ من هذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية ، بل بصفاء التوحيد . وسئل « إبراهيم الخواص » « 3 » : ما بال الإنسان يتحرك عند سماع الألحان ، ما لا يتحرك عند سماع القرآن ؟ . فقال : [ لأن ] « 4 » سماع القرآن صدمة لا يتمكن أحد « 5 » أن يتحرك فيه لشدّة غلبته عليه ، وسماع الألحان ترويح فيتحرك فيه .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 29 ) من سورة الأحقاف مكية . يوجد تفسير لهذه الآية بهامش النسخة ( ج ) يقول : ( يعنى : لما حضروا النبي قال بعضهم لبعض : أَنْصِتُوا للقراءة واستمعوا فَلَمَّا قُضِيَ يعنى فرغ النبي من القراءة والصلاة وَلَّوْا يعنى : رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قال مقاتل : يعنى مؤمنين ، وقال الكلبي : يعنى مخوفين ، وقال مجاهد : ليس في الجن رسل ، وإنما الرسل في الإنس ، والنذارة في الجن ، ثم قرأ : فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يعنى : أنذروا قومهم من الجن قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا من محمد كِتاباً يعنى القرآن ) . انظر الورقة ( 52 ب ) من النسخة ( ج ) بالهامش . ( 2 ) ( بندار بن الحسين ) بن محمد بن المهلب ، كنيته : أبو الحسين ، من أهل شيراز ، كان عالما بالأصول ، له اللسان المشهور في علم الحقائق ، وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره ، وبينه وبين ابن خفيف مفاوضات في مسائل شتى . توفى رحمه اللّه سنة ( 353 ه ) . انظر طبقات الصوفية 467 ، الرسالة القشيرية ( 31 ) ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( لا يمكن أحدا ) .