محمد بن أبي بكر الرازي

237

حدائق الحقائق

الباب الثاني والخمسون في السماع السماع في اللغة مصدر « 1 » سمع يسمع . وفي الاصطلاح هو معروف [ مشهور ] « 2 » . واختلاف العلماء في إباحته وحرمته مشهور أيضا . وممن قال بإباحة سماع الأشعار بالألحان « مالك بن أنس » « 3 » ، و « ابن جريج » « 4 » وأهل الحجاز كلهم . وأمّا سماع الأشعار بغير لحن فجائز إجماعا [ ولذلك قول « الحدّاء » « 5 » وسماعه . وتفصيل ذلك ] « 6 » ، وذكر الأدلة فيه من الطرفين موضوعه الكتب المطوّلة من الفقه والرقائق « 7 » ، وكتب الفقه أحق بذلك ، لأن علم الحقيقة والطريق لم يبن على المجادلة ، والقيل والقال ، بل على ترك ذلك كله . ولنصدر الباب بشئ من القرآن والحديث على طريق التبرك : قال اللّه تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ « 8 » ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 9 » .

--> ( 1 ) في ( ج ) ( قولك سمع يسمع ) . ( 2 ) سقطت من ( ج ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ( ابن جريج ) هو : عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج ، ويكنى أبا الوليد ، كان محدثا وفقيها ، وهو أول مكي رتب الأحاديث ترتيبا موضوعيّا ، ولد سنة 80 ه ، وتوفى ببغداد سنة 150 ه . انظر : معجم المؤلفين 6 / 183 ، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 1 / 1 / 166 . ( 5 ) ( الحدّاء ) هو حادي الإبل الذي يسوقها فينغّم على حركتها . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش مقابلة . ( 7 ) في ( ج ) : ( الدقائق ) . ( 8 ) في ( ج ) ، ( د ) : ( فبشر عبادي ) وهو تحريف في النص القرآني . ( 9 ) الآية رقم ( 17 ) من سورة الزمر مكية .