محمد بن أبي بكر الرازي
233
حدائق الحقائق
الباب الحادي والخمسون في الشوق الشوق في اللغة : اهتياج القلب إلى لقاء « 1 » المحبوب . وكذلك هو في اصطلاح أهل الحقيقة . حتى قال بعضهم : هو احتراق الأحشاء ، وتلهّب القلوب وتقطع الأكباد . وقيل : علامة الشوق فطام الجوارح والشهوات . وقيل : علامته حب الموت ، مع كون الإنسان في العافية والراحة ، كما صنع يوسف ، عليه السلام ، فإنه لمّا « 2 » ألقى في الجب لم يقل : تَوَفَّنِي ولما أدخل السجن لم يقل : تَوَفَّنِي ولما دخل عليه أبواه ، وخر أخوته له سجدا وتم له الملك قال : تَوَفَّنِي مُسْلِماً . قيل لبعضهم : هل تشتاق ؟ . قال : لا ، لأن الشوق إنما يكون إلى غائب وهو حاضر . [ وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين . ولهذا قيل : أبرح ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام إلى الخيام ] « 3 » . وقال السرى « 4 » ، رحمه اللّه : الخوف أجل مقام للعارف . وقال بعضهم : الشوق أعلى الدرجات في أعلى المقامات فإذا أبلغه « 5 » الإنسان استبطأ الموت شوقا إلى لقاء « 6 » ربه والنظر إليه . والشوق ثمرة المحبة ، فبقدرها يكون الشوق . ويؤيد ذلك ما روى أن رجلا سأل ابن عطاء « 7 » فقال : الشوق أعلى أم المحبة ؟ .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( إلقاء ) . ( 2 ) ( لما ) سقطت من ( د ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش مقابلة . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) في ( ج ) : ( بلغه ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( إلقاء ) . ( 7 ) ( ابن عطاء الآدمي ) وتقدمت ترجمته .