محمد بن أبي بكر الرازي

218

حدائق الحقائق

الحق عليه ، فلا يشاهد غيره ولا يرجع بفكره إلى سواه ، فكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له . وقال غيره : معناه : لاستيلاء ذكر الحق على قلبه ، واستغراقه به واستهلاكه فيه لا يجد غيره طريقا إليه ، حقّا كان أو باطلا . ومما يشير إلى كلام أبى حفص قول أبى يزيد « 1 » للناس : حال ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه ، [ وفنيت هويته بهوية غيره ] « 2 » ، وغيبت « 3 » آثاره لإيثار غيره . وقوله أيضا ، حين سئل عن المعرفة : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها « 4 » . أي : إذا أنزلت المعرفة بالقلب خربت أوطان البشرية . وقول « الواسطي » « 5 » أيضا : لا تصح المعرفة للعبد ، وفيه افتقار إلى اللّه تعالى واستغناء به ، لأنهما أمارات بقاء العبد ، والعارف فناء كله . [ علامة العارف ] وقيل : علامة العارف : أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة . وقيل : علامة العارف « 6 » ثلاثة أشياء : * أحب الأعمال إليه ذكر اللّه تعالى . * وأحب الفوائد إليه ما دل على اللّه تعالى . * وأحب الخلق إليه من يدعوه إلى اللّه تعالى . وقيل : غاية المعرفة شيئان الدهشة ، والحيرة . وقال « ذو النون » « 7 » : أعرف الناس باللّه أشدهم فيه تحيّرا . وقيل : من كان باللّه أعرف كان له أخوف . وقيل : يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين : * بكاؤه على نفسه . * وثناؤه على ربه .

--> ( 1 ) هو أبو يزيد البسطامي ، وتقدمت ترجمته . ( 2 ) ما بينهما سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( د ) : ( غيبة ) . ( 4 ) الآية رقم ( 34 ) من سورة النمل مكية . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( ج ) : ( علامته ) . ( 7 ) تقدمت ترجمته .