محمد بن أبي بكر الرازي
215
حدائق الحقائق
ووجه آخر : وهو أن الحزن من حزونة الوقت ، ومن كان في ضياء الرضى ورداء الموافقة فأنّى له حزن . [ علامة الولي ] وقيل : علامة الولي ثلاثة أشياء : - أن يكون همه اللّه . - وفراره إلى اللّه . - وشغله باللّه . وقيل علامته : أن يكون أبدا ناظرا إلى نفسه بعين الصّغار والهوان ، خائفا من سقوطه عن المرتبة التي هو فيها ، لا يثق بكرامة تظهر له ، ولا يغتر بها . وقيل : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال « بايزيد البسطامي » « 1 » : حظوظ الأولياء مع بقائها من أربعة أسماء : الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن . [ مع قيامها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق منهم باسم منها ، وهو : الأول والآخر والظاهر والباطن ] « 2 » . فمن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام . ومن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته . ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر « 3 » من أنواره . ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق . ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبل . قال الشيخ بايزيد « 4 » : وكلّ يكاشف « 5 » على قدر طاقته ، إلّا من تولاه اللّه تعالى بسرّه ، وقام عنه بنفسه . قال الإمام القشيري « 6 » : وكلام « بايزيد » إشارة إلى أن الخواص ارتقوا عن هذه الأقسام كلها ، فلا العواقب هم في فكرها ، ولا السوابق هم في ذكرها « 7 » ، ولا الطوارق هم في أسرها .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( د ) : ( في الدائر ) . ( 4 ) تقدمت ترجمة أبى يزيد البسطامي . ( 5 ) في ( د ) : ( مكاشف ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) في ( د ) : ( ذلها ) .