محمد بن أبي بكر الرازي

203

حدائق الحقائق

قال : « يوفقه للعمل الصالح قبل الموت » « 1 » . ومن صفة المريد : أن لا يفتر « 2 » آناء الليل وأطراف النهار ، فيكون ظاهره مجاهدا ، وباطنه مكابدا . ومن صفته : التحبب إلى اللّه تعالى بالنوافل ، والإخلاص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلق ، والصبر على مقاساة الأحكام ، والإيثار لأمر اللّه تعالى ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود فيما يحبه اللّه تعالى ويرضاه ، وطلب كل سبب يوصل إليه . وقيل : أول مقامات المريد : إرادة الحق بإسقاط إرادته فإن لطفه يقوم بتربيته ، ويجذبه من عنان يصرفه ليتفرق الحق فيه فيصير : به يبصر ، وبه يسمع ، وبه ينطق ، وبه يبطش ، كما جاء في الحديث المشهور الصحيح . وقيل : من علامات المريد : أن يكون أكله فاقة ، ونومه غلبة ، وكلامه ضرورة . وقيل : المريد إذا سمع شيئا من صفات القوم وأحوالهم فعمل به صار ذلك حكمة في قلبه إلى آخر عمره ينتفع به هو ومن يسمعه منه ، وإذا لم يعمل به كان حكاية يحفظها أياما ثم ينساها . وقال الجنيد « 3 » ، رحمة اللّه عليه : الحكايات وأحوال العارفين جند من جنود اللّه تعالى يقوى بها قلوب المريدين . دليله قوله تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ « 4 » . وقال أيضا : المريد الصادق غنىّ عن علم العلماء . وقيل : آفات المريد ثلاث : التزوج ، وكتابة الحديث ، والسفر . وقيل : أشد شئ على المريد معاشرة الأضداد ] « 5 » . وقيل : متى رأيت المريد يشتغل بالرّخص أو بالكسب فاعلم أنه لا يجئ منه شئ .

--> ( 1 ) حديث : ( إذا أراد اللّه بعبد خيرا يستعمله . . . قيل . . . قال : يوفقه للعمل الصالح . . ) . انظر الحديث رقم ( 942 ) من جامع الأحاديث 1 / 197 . وقال السيوطي : رواه أحمد بن حنبل ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، كلهم عن أنس رضى اللّه عنه . ( 2 ) أي : لا يفتر عن الذكر . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) الآية رقم ( 120 ) من سورة هود مكية . ( 5 ) حتى هنا سقط من النسخة ( د ) وهو أكثر نقص حدث بهذه النسخة .