محمد بن أبي بكر الرازي
201
حدائق الحقائق
الباب الثاني والأربعون في الإرادة الإرادة والمشيئة في اللغة بمعنى واحد . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : الإرادة : نهوض القلب في طلب الحق سبحانه . ولهذا قال بعضهم : الإرادة لوعة تهوّن كل روعة . وأكثر المشايخ على أن الإرادة ترك ما عليه العادة . وعادة الناس في الغالب : الإقامة في أوطان الغفلة ، والسكون إلى اتباع الشهوات ، فمن خرج عن ذلك سمّى مريدا . فالمريد في اللغة : من له إرادة . [ وفي اصطلاح أهل الحقيقة : من لا إرادة له ] « 1 » . وكل مريد مراد في الحقيقة ، ولأنه مراد للّه تعالى [ فلا بد ] « 2 » أن يكون مريدا « 3 » لا محالة ، فكل مراد مريد « 4 » أيضا . وهذا هو « 5 » الصحيح عند بعضهم . قال الإمام القشيري « 6 » ؛ وغيره : المريد المبتدى ، والمراد المنتهى . ولا بد لأكثر السالكين من حالة ابتداء [ « 7 » بالمجاهدات والرياضات حتى يصلوا إلى درجة الانتهاء . ومنهم من يكاشف في ابتدائه بجليل المعاني ، ويصل إلى ما لم يصل إليه أرباب الرياضة ، رفقا من اللّه تعالى به ، وترفيها له .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) . ( 2 ) زيادة يتطلبها السياق ( المحقق ) . ( 3 ) في ( د ) ( مرادا ) . ( 4 ) في ( د ) ( مريدا ) . ( 5 ) سقطت من ( د ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) من هنا سقط من ( د ) حتى نهاية هذا الباب ، وهو كثير جدّا .