محمد بن أبي بكر الرازي
199
حدائق الحقائق
فقلت : يا ربّ كل شئ ، بقدرتك على كل شئ ، اغفر لي كل شئ ، ولا تسألني عن شئ . فقال : يا أحمد هذه الجنة فأدخلها ، فدخلتها . وقيل : إن هذا الدعاء مجرب لجميع الضالة : يا جامع الناس يوم لا ريب فيه اجمع علىّ ضالتي . وعلّم الخضر رجلا دعاء لشفاء المرضى فقال : ضع يدك على الوجع وقل : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 1 » . ففعل الرجل فعوفي . ومن الأدعية المجرّبة : يا مسبب كل سبب ، ويا مأمول من طلب ، ردّ علىّ ما ذهب . دعا به أعرابي مات جمله فأحياه اللّه تعالى . وقال « الكتّانى » « 2 » : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : ادع اللّه تعالى أن لا يميت قلبي . قال : « قل كل يوم أربعين مرّة : يا حىّ يا قيوم [ يا ] « 3 » لا إله إلا أنت » . وقيل : تعلّق شاب بأستار الكعبة وقال : إلهي لا شريك لك فيؤتى ، ولا وزير لك فيرشى ، إن أطعتك فبفضلك ، ولك الحمد ، وإن عصيتك فبجهلى ، ولك الحجة علىّ ، فبإتيان حجتك علىّ وانقطاع حجتي لديك إلّا غفرت لي . فسمع هاتفا يقول : الفتى عتيق من النار . وقيل : [ الدعاء ] « 4 » سلم المذنبين . وقيل : لسان المذنبين دموعهم . وقيل : الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب . وقيل : الدعاء يوجب الحضور ، والعطاء يوجب الصرف ، والمقام على الباب [ أشرف ] « 5 » من الانصراف بالمبار « 6 » .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 105 ) من سورة الإسراء مكية . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) زيادة من ( د ) . ( 4 ) سقط من ( ج ) . ( 5 ) سقط من ( ج ) . ( 6 ) ربما قصد بها ( البوار ) أي الكساد ، أي الكساد العملة ، كناية عن عدم تحقيق المطلوب إذا عاد خائبا دون الحصول على العطية .