محمد بن أبي بكر الرازي

191

حدائق الحقائق

* وشكر الأذنين التصامم عن عيوبهم ، وعمّا لا يحل سماعه . * وشكر اليدين كفّهما عن أموال الناس . * وشكر الرجلين كفهما عن المشي في معصية اللّه تعالى . وعلى هذا القياس . وقيل : هو ثلاث منازل : شكر القلب ، وهو الاعتقاد بأن اللّه ولى كل نعمة . قال اللّه تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 1 » . وشكر باللسان ، وهو إظهار النعمة باللسان . قال اللّه تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 2 » . يعنى : قل : الحمد للّه ، فإن الحمد رأس الشكر ، كما أن كلمة الإخلاص رأس الإيمان . وشكر بالعمل ، وهو إدامة الطاعات . قال اللّه تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 3 » ] « 4 » . وقيل : - شكر العالم بالقول . - وشكر العابد بالفعل ، وهو الطاعة والعبادة . - وشكر العارفين بالاستقامة في كل حال . وقال « أبو عثمان المغربي » « 5 » : شكر العوام على الطعام والشراب ونحوهما ، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني الربّانية . وقيل : إن الشكر على الشكر أتم من الشكر ، وأن يرى شكره للّه بتوفيق اللّه ، ويعتقد أن ذلك التوفيق من أتم النعم ، فيشكر على ذلك التوفيق الذي هو الشكر الأول . ثم الكلام في الشكر الثاني كذلك إلى ما لا يتناهى .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 53 ) من سورة النحل مكية . ( 2 ) الآية رقم ( 11 ) من سورة الضحى مكية . ( 3 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة سبأ مكية . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته .