محمد بن أبي بكر الرازي
180
حدائق الحقائق
واعلم أن الذين اختاروا السفر على الإقامة إنما اختاروه لما فيه من زيادة الرياضة ، وليكونوا مع اللّه بلا علاقة ولم يتركوا من أورادهم شيئا في السفر . قالوا : الرخص لمن يسافر ضرورة ونحن نسافر اختيارا . وقيل : إنما سمّى السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجل ، أي : يكشف عنها . وعن « مالك بن دينار » « 1 » : إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ، عليه السلام ، أن اتخذ نعلين من حديد ، وعصى من حديد ، وسح في الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى ينخرق النعلان ، وتنكسر العصى . وقال فقير « لمحمد الكتاني » « 2 » : أوصني . فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن تموت إلا بين منزل ] « 3 » . وقال « الحصري » « 4 » : جلسة خير من ألف حجة . أراد جلسة تجمع الهم بوصف يالشهود خير من ألف حجة بوصف الغيبة . [ وقال « أبو عبد اللّه الضّبى » « 5 » : سافرت ثلاثين سنة ما خطت لي خرقة على مرقعتى ، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفقاء ، ولا نزلت أحدا يحل لي شيئا ] « 6 » . والسفر نوعان : [ بالبدن وبالقلب ] * سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة ، وهو كثير الوجود . * سفر بالقلب : وهو الانتقال من صفة إلى صفة ، وذلك قليل الوجود . ويسمّى الأول سفر الأرض ، والثاني : سفر السماء .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ( محمد الكتاني ) هو : أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني ، أصله من بغداد ، صحب أبا سعيد الخراز ، والنوري ، وغيرهما ، وأقام بمكة مجاورا بها إلى أن مات سنة 322 ه . كان يقول : إن للّه ريحا تسمى الصبيحة ، مخزونة تحت العرش ، تهب عند الأسحار ، تحمل الأنين والاستغفار إلى الملك الجبار . انظر طبقات الصوفية 373 ، الرسالة القشيرية ص 29 ، الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 94 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) ( أبو عبد اللّه الضبّى ) هو : أبو عبد اللّه ، محمد بن خفيف الضبي ، أقام بشيراز ، وهو شيخ المشايخ : وأوحدهم في وقته ، كان عالما بعلوم الظاهر والحقائق ، حسن الأحوال في المقامات والأحوال . توفى ، رحمه اللّه ، سنة 371 ه . انظر الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 103 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .