محمد بن أبي بكر الرازي

177

حدائق الحقائق

وقيل ل « حاتم الأصم » « 1 » : حسن الخلق أن يتحمل الرجل من أكل أحد . فقال : نعم إلّا من نفسه . وقالت امرأة ل « مالك بن دينار » « 2 » : يا مرائي . فقال : وجدت اسمى الذي أضله أهل البصرة ] « 3 » . وقال « لقمان » لابنه : ثلاث لا يعرفن إلا عند ثلاث « 4 » : * الحلم عند الغضب . * والشجاعة عند الحرب . * والصداقة عند الحاجة . وكان « 5 » لبعضهم غلام سوء فقيل له : لم تمسكه ولا تبعه ؟ . فقال : لأتعلم عليه الحلم . وحكى أن رجلا دعا « أبا عثمان الحيري » « 6 » إلى ضيافته ، فلما وصل معه إلى باب الدار قال له : يا شيخ ، ارجع فإني قد ندمت على طلبك ، فرجع الشيخ ، فلما وصل إلى باب داره جاءه ذلك الرجل وقال : يا سيدي ، ارجع معي فإني ندمت على ردّك ، فرجع معه ، فلما وصلا إلى باب دار الرجل ، قال للشيخ : ارجع عنى فإني ندمت على طلبك . فرجع الشيخ ، فلما وصل إلى باب داره جاءه الرجل وقال له كما قاله أولا ، وهكذا جعل يرده أربع مرات أو خمسا حتى قال له في الأخيرة : واللّه يا سيدي ما قصدت بذلك إلّا اختبارك ، فللّه درّ خلقك ما أحسنه ! .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ما بين المعقوفتين حتى هنا سقط من النسخة ( ج ) . ( 4 ) في ( د ) : ( ثلاثة لا يعرف إلا عند ثلاث ) . ( 5 ) من هنا سقط من ( ج ) حتى نهاية هذا الباب . ( 6 ) ( أبو عثمان الحيري ) هو : أبو عثمان : سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري ، وأصله من الرّى ، صحب يحيى بن معاذ الرازي وشاه بن شجاع الكرماني ، ثم رحل إلى نيسابور ليصحب أبا حفص ويأخذ عنه طريقته . توفى أبو عثمان بنيسابور سنة 298 ه ، له أقوال في التصوف والزهد منها : العاقل : من تأهب للمخاوف قبل وقوعها . انظر : طبقات الصوفية للسلمى ص 170 ، وطبقات الشعراني ح 1 / 74 ، ونفحات الأنس للجامى ( 277 ) والكواكب الدرية 1 / 421 .