محمد بن أبي بكر الرازي

171

حدائق الحقائق

وقال الإمام القشيري « 1 » : أشار إلى حال المحو . وقيل : علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل بعد العز ، ويخفى بعد الشهرة ، وعلامة الصوفي الكاذب « 2 » ضد ذلك . [ وقال « الجنيد » « 3 » : الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلّا كل مليح ] « 4 » . وقيل أيضا : الصوفي : كالأرض يطأها « 5 » البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شئ ويسقى كل شئ . وقال أيضا : إذا رأيت الصوفي يعنى بظاهره فاعلم أن باطنه خراب . وقال « الشبلي » « 6 » : الصوفي منقطع عن الخلق غير متصل بالحق . كما قال تعالى لموسى عليه السلام : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 7 » . قطعه عن كل غير ، ثم قال : لَنْ تَرانِي « 8 » . وقيل : الصوفي لا يكدره شئ ، ويصفو « 9 » به كل شئ . وقيل : الصوفي يكون مع العادات لا مع الأوراد . وقيل : وصف الصوفي السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود . وقيل : الصوفي وحداني الذات لا يقبل أحدا ، ولا يقبله أحد . وقال « حمدون القصار » « 10 » : اصحب الصوفية فإن للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ، وليس للحسن عندهم موقع .

--> - انظر ترجمته في : السلمى : طبقات الصوفية 489 ، القشيري : الرسالة 38 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 145 . ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) سقطت من ( د ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ما بين المعقوفتيين سقط ( ج ) واستدرك على الهامش . ( 5 ) في ( د ) : ( يطائها ) وفي ( ج ) : ( يطاأها ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) الآية رقم ( 41 ) من سورة طه . ( 8 ) الآية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف . ( 9 ) في ( ج ) : ( ولا يصفو ) . ( 10 ) ( حمدون القصار ) هو : حمدون بن أحمد بن عمارة ، أبو صالح القصار النيسابوري ، شيخ أهل الملامة كلها ، ومنه انتشر مذهب الملامة . صحب أبا تراب النخشبى ، والنصراباذى ، كان عالما فقيها ، يذهب مذهب الثوري في الفقه ، طريقته طريقة اختص بها وحده .