محمد بن أبي بكر الرازي
166
حدائق الحقائق
[ أدب أهل الدنيا والدين والجوارح الخواص ] وقيل : أدب أهل الدنيا : الفصاحة ، والبلاغة ، وحفظ العلوم . وأدب أهل الدين : رياضة النفوس . وأدب الجوارح : حفظ الحدود ، وترك الشهوات . وأدب الخواص : طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعهود ، وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في مواطن الطلب وأوقات الحضور في مقامات القرب . وقيل : كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء « 1 » والصديقين . وقيل : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى اللّه تعالى . [ وكان « أبو علي الدقاق » « 2 » لا يستند إلى شئ قط ] « 3 » . وقال « الجريري » « 4 » : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسى في الخلوة ، فإن حسن الأدب مع اللّه أولى . وقيل « لابن سيرين » « 5 » : أىّ الأدب مع اللّه أفضل ؟ . قال : المعرفة بربوبيته ، والعمل لطاعته ، والشكر للّه « 6 » على السرّاء ، والصبر على الضرّاء . وقال « الحسن البصري » « 7 » : أنفع الأدب عاجلا ، وأوصلها آجلا التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما للّه ( 8 ) عليك . وقيل : ثلاث خصال ليس معها غربة : - مجانبة أهل الريب .
--> ( 1 ) ( عليهم السلام ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) سقط ما بينهما من النسخة ( ج ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) ( ابن سيرين ) هو : محمد بن سيرين البصري ، الأنصاري بالولاء ، أبو بكر ، تابعي ، من أشرف الكتاب ، اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا . توفى رحمه اللّه سنه 110 ه . انظر ترجمته في : ابن قتيبة : المعارف 226 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 2 / 263 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 138 ، ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات ص 108 . ( 6 ) سقط من ( د ) ( 7 ) تقدمت ترجمته .