محمد بن أبي بكر الرازي
160
حدائق الحقائق
ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » . وقيل : شرط الخشوع في الصلاة أن لا يعرف [ من ] عن يمينه ولا [ من ] « 2 » عن شماله . والتواضع في اصطلاحهم : استسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم . وقيل : هو الخضوع للحق والانقياد له . وقبوله من الغنى والفقير ، والكبير والصغير ، والشريف والوضيع . واعلم أن الخشوع والتواضع من أجلّ الأوصاف وأشرفها ، وقد مدح اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 3 » . وقال تعالى : وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « 4 » . وقال : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ « 5 » . يعنى أهل [ التواضع ] « 6 » . وقيل في تفسير قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 7 » . معناه : خاشعين متواضعين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من الكبر » فقال رجل : يا رسول اللّه ، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر : من بطر الحق وغمض الناس » . « 8 »
--> ( 1 ) حديث ( لو خشع قلب هذا الخشعت جوارحه ) . رواه الحكيم عن أبي هريرة ، وقال السيوطي ( في جامعه الصغير ) 2 / 130 : حديث ضعيف ، وقال المناوي : رواه الحكيم الترمذي أيضا في النوادر ، انظر : كنوز الحقائق 2 / 73 ، وانظر هامش مختصر أعذب المسالك بتحقيقنا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من المحقق لسلامة السياق . ( 3 ) الآيتان رقم ( 1 ، 2 ) من سورة المؤمنون . ( 4 ) الآية رقم ( 90 ) من سورة الأنبياء . ( 5 ) الآية رقم ( 34 ) من سورة الحج . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 7 ) الآية رقم ( 63 ) من سورة الفرقان . ( 8 ) حديث : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال . . . ) . رواه الإمام مسلم عن ابن مسعود رضى اللّه عنه جامع الأحاديث رقم ( 26437 ) 7 / 414 .