محمد بن أبي بكر الرازي

157

حدائق الحقائق

الباب الثالث والثلاثون في الحياء قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء من الإيمان » « 1 » . وقال « ذو النون » « 2 » : « المحب ينطق والحيىّ يسكت » . وسئل « الجنيد » « 3 » عن الحياء فقال : حالة تتولد من رؤية النعم ، والتقصير في شكرها . قال « ابن عطاء » « 4 » : العلم الأكبر الهيبة والحياء . وقال في قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 5 » : إن البرهان الذي رآه أنها ألقت ثوبا على وجه صنم كان في البيت . [ فقال لها يوسف عليه السلام : ماذ قصدت بهذا ؟ فقالت : إني أستحى ] « 6 » . فقال يوسف عليه السلام : أنا أولى أن أستحى من اللّه . وقيل في قوله تعالى : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ « 7 » : إنها إنما استحيت لأنها جاءته تدعوه إلى الضيافة فاستحيت أن لا يجيبها ، وحياء الكرم من صفة المضيف . [ ورؤى رجل يصلى خارج المسجد ، فقيل له « 8 » في ذلك فقال : أستحى « 8 » منه أن أدخل بيته وقد عصيته ] « 9 » .

--> ( 1 ) حديث ( الحياء من الإيمان ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه الإمام مسلم ، والترمذي عن ابن عمر رضى اللّه عنه . الحديث رقم ( 11435 ) 4 / 23 ، وأورده الإمام ( صلاح الدين التجاني ) في جوامع الكلم ، متفق عليه بين البخاري ومسلم ، ورواه الترمذي ، كلهم عن ابن عمر ، صحيح متواتر . انظر ( جوامع الكلم ) حديث رقم ( 1171 ) ص 159 . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) الآية رقم ( 24 ) من سورة يوسف ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 7 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة القصص . ( 8 ) في ( د ) : ( فقال له ) ، ( لأستحى ) . ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومستدرك على الهامش بخط مختلف .