محمد بن أبي بكر الرازي

146

حدائق الحقائق

وقال الجنيد « 1 » : هي كف الأذى وبذل الغذا . وقيل : هي اتباع السنة . وقيل : إظهار النعمة « 2 » وكتمان المحنة . وقال أحمد بن حنبل « 3 » : هي ترك ما تهوى لما تخشى . وقيل : الفتى من لا خصم له . وقيل : الفتى من كسر الصنم الأكبر وهو النفس . آخذا من قوله تعالى ، في حق إبراهيم عليه السلام لما كسر الأصنام : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ « 4 » . فهذه ستة عشر قولا في تفسير الفتوة . والفتوّة على قمسمين : * فتوة الخواص : وهي ما بيّناه في أول الباب . * وفتوة العوام : وهي أن لا تربح على صديقك . وقال « أبو علي الدقاق » « 5 » : كمال وصف الفتوة « 6 » والإيثار لم يكن لأحد من البشر إلّا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كل نبي يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ، ونبينا يقول : أمّتى أمتي . وقيل : أصل الفتوة الإيمان . ولهذا سمى اللّه تعالى أصحاب الكهف فتية لمّا آمنوا بربهم فقال : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ « 7 » . وقيل : إنما سمّاهم فتية لأنهم آمنوا باللّه تعالى بغير واسطة . وقال الجنيد « 8 » : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . ثم اعلم أن الحرية أشرف من الصدق ، والفتوة أشرف منهما ، والمروءة شعبة من الفتوة . والفرق بين الزاهد والفتى . * أن الزهد من آثر عند الغنى .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) : ( إظهار السنة ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة الأنبياء . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( د ) : ( القوة ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) وهي الآية رقم ( 13 ) من سورة الكهف . ( 8 ) تقدمت ترجمته .