محمد بن أبي بكر الرازي
140
حدائق الحقائق
ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة » « 1 » . ورأى « بايزيد » « 2 » رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خربند « 3 » . فقال : أمات اللّه حمارك لتكون عبدا للّه لا للحمار . وقال بعضهم : متى تفيت سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة فقد أعطيت العبودية حقها ] « 4 » . واعلم أن العبودية للّه إذا صحّت حصّلت الحرية عن كل ما سواه . وقال أبو علي الدقاق « 5 » : ليس شئ أشرف للعبد من العبودية ، ولذلك وصف اللّه بها نبيه في أشرف أوقاته في الدنيا ، وهو ليلة المعراج ، فقال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ . . . « 6 » . فقال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 7 » . قال : والعبودية أتم من العبادة ، والعبودة أتم منهما . - فالعبادة لعوام المؤمنين . - والعبدوية لخواص المؤمنين . - والعبودة لخواص الخواص . قال أيضا : * العبادة : لمن له علم اليقين .
--> ( 1 ) حديث : ( تعس عبد الدينار ، تعس . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث ، وقال : رواه البخاري ، وابن ماجة عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، الحديث رقم ( 10409 ) 3 / 599 . وانظر أيضا : العجلوني في كشف الخفاء 1 / 307 حديث رقم ( 994 ) . ( 2 ) هو أبو يزيد البسطامي وتقدمت ترجمته . ( 3 ) يبدو أنها كلمه باللغة الفارسية معناها ( حمّار ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومستدرك بالهامش . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة الإسراء . ( 7 ) الآية ( 10 ) من سورة النجم .