محمد بن أبي بكر الرازي
119
حدائق الحقائق
الباب الثالث والعشرون في التقوى والتقوى والتقى واحد ، وهما في اللغة بمعنى الاتقاء ، وهو اتخاذ الوقاية ، وهو ما يقى الإنسان ، أي يحفظه ، ويحول بينه وبين ما يخافه ، مثاله الترس ونحوه من الأجسام . والصدق والصدقة من الأفعال . والتقوى عند أهل الحقيقة : اجتناب كل ما يبعد عن اللّه تعالى . وقيل : هي الاحتراز بطاعة اللّه تعالى عن عقوبته . وقيل : هي أن يجتنب العبد عما سوى اللّه تعالى . وقال الواسطي « 1 » رحمة اللّه عليه : المتقى من اتقى تقواه . [ وقيل ] « 2 » : أي : من اتقى رؤية تقواه . وقيل : حقيقة التقوى من غير الأنبياء الاحتراز عن الشرك الجلى والشرك الخفي . والشرك الجلى والخفي أمران مختلفان باختلاف الأشخاص . فالشرك الجلى من العوام : الكفر . والشرك الخفي منهم : التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير اللّه تعالى . وهذا هو الشرك الجلى من الخواص . والشرك الخفي منهم : التفاتهم إلى الدنيا وأسبابها . وهذا هو الشرك الجلى من خواص الخواص ، وهم السابقون والمقربون . والشرك الخفي منهم : النظر « 3 » إلى الآخرة ونعيمها ، وتوسلهم بالطاعات لطلب ثواب أو دفع عقاب . وأمّا تقوى الأنبياء فمنهم إليه .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) ( وقيل حقيقة التقوى ) . ( 3 ) في ( د ) ( التفاتهم ) .