محمد بن أبي بكر الرازي
111
حدائق الحقائق
الباب الحادي والعشرون في الرضى « 1 » الرضى « 2 » : سرور القلب بمر القضاء . وقيل : هو أن يتحقق العبد أن اللّه تعالى عدل في قضائه غير متهم في حكمه . وقال أبو سفيان « 3 » ، رحمة اللّه عليه : الرضا أن لا تسأل اللّه الجنّة ، ولا تتعوذ به من النار . وقال الشبلي « 4 » ، رحمة اللّه عليه ، بين يدي الجنيد « 5 » ، رحمة اللّه عليه : لا حول ولا قوة إلّا باللّه . فقال له الجنيد : هذا ضيق صدر ، وضيق الصدر إنما يكون من عدم الرضى بالقضاء . وقيل : الراضي باللّه تعالى هو الذي لا يعترض على تقديره . قال الإمام القشيري « 6 » ، رحمة اللّه عليه : الواجب على العبد أن يرضى ببعض ما يقضى عليه به لا بكله ، فإن القضاء بالمعاصي وأنواع محن المسلمين لا يجب الرضى به ، بل لا يجوز . وقال بعضهم : علامة الرضى أن يكون العبد مريضا فلا يتمنى الصحة ، وفقيرا فلا يتمنى الغنى . وقيل لرابعة « 7 » : متى يكون العبد راضيا بمر القضاء ؟ . فقالت : إذا سرّته المصيبة كما تسرّه النعمة ؟ وقال اللّه تعالى في وصف الذين آمنوا وعملوا الصالحات : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ « 8 » .
--> ( 1 ) في ( ج ) ، ( د ) ( الرضاء ) . ( 2 ) كتبت في النسختين كالسابقة . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) أي : رابعة العدوية ، وتقدمت ترجمتها . ( 8 ) الآية رقم ( 8 ) من سورة البينة .