محمد بن أبي بكر الرازي
109
حدائق الحقائق
فقيل : هلّا ألقيتها ؟ . فقال : استحييت من اللّه تعالى أن أتكلم في الصبر ولا أصبر . ووقف رجل على « الشبلي » « 1 » أىّ الصبر أشد على الصابرين ؟ فقال : الصبر في اللّه . قال : لا . قال : الصبر للّه . قال : لا . قال : الصبر مع اللّه . قال : لا . قال له الشبلي : أىّ الصبر هو ؟ . فقال : الصبر عن اللّه . فصرخ الشبلي « 2 » صرخة كادت تخرج روحه معها . وقال بعضهم : تجرّع الصبر ، فإن قتلك قتلك شهيدا ، وإن أحياك أحياك عزيزا . وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند فرأيت شيخا بفرد عين ، يسمّى الصبور ، فسألت عن حاله ، فقيل : إنه في شبابه سافر صديق له فخرج لوداعه فدمعت إحدى عينيه ، ولم تدمع الأخرى ، فقال للتي لم تدمع : لم لم تدمعى على فراق صاحبي ، لأحرمنك نظر الدنيا ، وغمضها مذ ستين سنة فلم يفتحها حتى الآن ] « 3 » .
--> ( 1 ، 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . وهو من بداية [ فإن قيل : كيف شكى أبوب ] .