عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
56
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - وكان على يده فتحت بابل وكسرت أصنامها . وفي كتاب حيقوف : أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نظر وقد انكشفت السماء فإذا هي من بها محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وامتلأت الأرض من جده أي من عظمته . وفي كتاب دانيال - عليه السلام - رأيت على سحابة السماء كهيئة إنسان جاء فانتهى إلى العتيق وقدموه بين يديه فخر له الملك والسلطان والكرامة وأن يتعبد له جميع الشعوب والأمم واللغات . سلطانه دائم إلى الأبد ، وملكه لا يتغير ، قالوا في تفسيره : هذا الإنسان نبي آخر الزمان ويعني بالعتيق القديم جل جلاله . وفي كتاب زكريا بن برخيا - عليه السلام - رجع الملك الذي ينطق على لساني وأيقظني وقال لي : ما الذي رأيت ؟ فقلت : رأيت منارة من ذهب وكفة على رأسها وعلى الكفة سبعة سرج ، لكل سراج سبعة أفواه وفوق الكفة شجرتا زيتون ؛ إحداهما : عن يمينه والأخرى : عن يساره ، وهذا قول الرب في زريا بابل وهو يدعو باسمي وأنا أستجيب له وأصرف عن الأرض إتيان الزور والأرواح ولنحييه ، ذكر في تفسيره : أن شجرتي الزيتون هما النبوة والملك والزربابل بلغتهم هو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - والمنارة من ذهب هي النبوة المرتفعة . يراه كل أحد ، من النواحي ، والسرج السبعة قالوا : هي أسباع المصحف ، وقوله : لكل سراج سبعة أفواه ، وهي آيات العزائم ، والقوارع من القرآن . وعن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - . قال في قوله تعالى : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً [ الأنبياء : 11 ] قال : كان أرميا بن برخيا أمر بختنصر أن يغزو العرب فدخل بختنصر بلاد العرب ، فقتل وسبى حتى انتهى إلى تهامة فأتى إليه بمعد بن عدنان فأمر بقتله ، فقال له أرميا : لا تقتله فإن في صلب هذا نبيا يبعث في آخر الزمان ، يختم اللّه به الأنبياء ، فخلى سبيله وحمله معه . وحكى ابن قتيبة : أن أسعد أبو كرب الحميري آمن بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - قبل مبعثه بسبعمائة سنة ، لما رأى نعته في كتب الأولين ، وكان يقول في شعره : شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه بارىء النسم فلو مد عمري إلى عصره * لكنت وزيرا له وابن عم وقال سيف بن ذي يزن لعبد المطلب بن هاشم : إني مفض إليك بسر لم أبح به لغيرك ، وليكن عندك مطويا ، إني أجد في كتاب عندنا خبرا عظيما فيه شرف الحياة وفضيلة الممات ، وهو للناس عامة ولرهطك خاصة ، إذا ولد بتهامة غلام اسمه محمد ، وبين كتفيه شامة يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، فخر عبد المطلب