عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

194

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل » ثم قال : « يا بني ذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي في الجنة » « 1 » . و قال أنس : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يجيب دعوة العبد ويركب الحمار ويلبس الصوف . وذهب قوم إلى أنهم سمعوا صوفية نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة . لأنهم اختاروا لبس الصوف لكونه أرفق ولكونه لباس الأنبياء - عليهم السلام - روى عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : مر بالصخرة الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العباء يؤمون البيت الحرام . وقيل : إن عيسى - عليه السلام - كان يلبس الصوف والشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث أمسى . وقال الحسن البصري : لقد أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف وكان اختيارهم لبس الصوف لتركهم زينة الدنيا . يقال : تصوف إذا لبس الصوف ، كما يقال : تقمص إذا لبس القميص ، وقيل : سموا صوفية لأنهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح . قد روى أن الأرواح كانت في أربعة صفوف : الصف الأول : الأنبياء وخواص الأولياء . الصف الثاني : هم المؤمنون . الصف الثالث : هم المسلمون . الصف الرابع : هم الكفار والمنافقون . وقيل : لأنهم في الصف الأول بين يدي اللّه تعالى بارتفاع هممهم وإقبالهم على اللّه بقلوبهم ووقوفهم بسرائرهم بين يديه . وقيل : كان هذا الاسم في الأصل صفوي فاستثقل ذلك وجعل صوفيا . وقيل : سمعوا صوفية نسبة إلى الصفة التي كانت لفقراء المهاجرين على عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذين قال اللّه فيهم : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] . هذا وإن كان لا يستقيم من حيث الاشتقاق اللغوي ولكن صحيح من حيث المعنى لأن الصوفية يخالط حالهم حال أولئك لكونهم مجتمعين متآلفين مصاحبين للّه وفي اللّه كأصحاب الصفة وكانوا نحوا من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر . جعلوا أنفسهم في المسجد كاجتماع الصوفية

--> ( 1 ) رواه الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ، حديث رقم ( 2678 ) ورواه أبو يعلي في مسنده عن أنس حديث رقم ( 3624 ) [ ج 6 ص 306 ] .