عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
166
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
جماله الموصوف بالمذكورية لذاكريته ليفنيه عنها ويبقيه بمذكوريته ، ثم يكون المحو عما يذوق من تجلي صفات الجمال ثم المحو والطمس عما يصادفه من تجلي صفات الجلال ، فمن فني عن أفعاله فهو باق بأفعال اللّه تعالى ، ومن فني عن صفاته فهو باق بصفات اللّه ومن فني عن ذاته فهو باق بذات اللّه . كما قال قائلهم : وقوم تاه في أرض بقفر * وقوم تاه في ميدان حبه فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا * وأبقوا بالبقاء بقرب ربه وقيل : فالأول ، فناء صفاته ببقائه بصفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الحق وشهود الحق ، ثم فناؤه من شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق وهو فناء الذات في الذات ، وهذا تحقيق قول من قيل له : « إما أنا وإما أنت وإلا فلا نجتمع » . قاتلني وسيفه مسلول * فقال لي واحدنا مقتول قلت : قلبي نهبوا ومن حياتي نالوا * قد ملت إليهم ومني نالوا إذ قلت بما أعيش قولوا * بالحب فعش وحبهم قتال