عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

15

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الاستعمال لأن ذلك البعض الذي يشار إليه ويظن أنه يستعمل الآلات الباقية هو أيضا آلة وجزء من آلة وجميعها مستعملة فمستعملها غيرها ، وإذا كان مستعملها غيرها ولم يكن جزءا منها وجب أن يكون غير جسم ليتم له ألا يشغله مكان الجسم ، ولأن آلات الجسمية في مواضعها ؛ لأنه لا يحتاج إلى مكان ويستعملها كلها على اختلاف الأغراض المستعملة فيها في حال واحد من غير غلط ، ولا عجز ليتم من الجميع أمر واحد ، فإن هذه الأحوال ليست أحوال الأجسام ولا موضوعة في أحكامها ، ثم نقول إن الروح ليس بعرض ولا مزاج ؛ لأن المزاج والأعراض توجد في الجسم كلها تابعة للجسم والتابع للشيء هو أخس منه وأقل حظا من الوجود ؛ لأنه لا يوجد إلا بوجوده ، فإن كان أخس منه فكيف يستخدمه ويستعمله كما يستعمل الصانع آلته ويصير رئيسا عليه ومتحكما فيه ، هذا قبيح شنيع .