عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
127
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
أن يحلم عن الجاني ويعفو عن المسئ ويحتمل عن الجافي ويتجاوز عن الخاطىء ويصبر على الأذى ، وبهذا تحسن أخلاقه . وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لابن عبد القيس : « إن فيك خصلتان يحبهما اللّه تعالى ؛ الحلم والأناة » « 1 » وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق » « 2 » . وكما أن الغضب مبطل الحسنات المعمولة ، فحسن الخلق مثبت الحسنات الغير معمولة . كما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم » « 3 » . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ فصلت : 34 ] قال : الصبر عند الغضب ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا عصمهم اللّه تعالى وأخضع لهم عدوهم كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [ فصلت : 43 ] . وإن الغضب لما كان من أعظم الأخلاق الذميمة . لا بد في علاجه من استعمال الأخلاق الحسنة . وقد أوصى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق فقال له : « يا معاذ أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام . وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح ، وإياك أن تسب حكيما أو تكذب صادقا أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا أو تفسد أرضا ، أوصيك باتقاء اللّه عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية » . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الأدب والخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة
--> - ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في كثرة الغضب حديث رقم ( 2020 ) ، ورواه غيرهما بألفاظ متقاربة . ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بالإيمان . . . ، حديث رقم ( 26 - 18 ) ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر ما يستحب للإمام أن يعلم الوفد إذا وفد عليه شعب الإيمان ، حديث رقم ( 4541 ) [ ج 10 ص 405 ] ، ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه أحمد في المسند عن أبي هريرة بلفظ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق حديث رقم ( 8974 ) ورواه الشهاب في مسنده حديث رقم ( 1165 ) ج 2 ص 192 . ( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر رجاء نوال المرء بحسن الخلق درجة القائم . . . ، حديث رقم ( 480 ) [ ج 2 ص 228 ] . ورواه مالك في الموطأ ، كتاب حسن الخلق باب ما جاء في حسن الخلق ورواه غيرهما .