عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
112
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
الباب الثامن في مقامات النفس ومعرفتها فيه عشرة فصول : الفصل الأول في معرفة النفس وماهيتها قال اللّه تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [ يوسف : 53 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أعدى عدوك : نفسك التي بين جنبيك » « 1 » . اعلم أن النفس عين لطيفة هي معدن الأخلاق الذميمة مودعة بين جنبي الإنسان ، أي : جميع جسده وهي أمارة بالسوء وهي مجبولة على ضد الروحانيات المخلوقة من الملكوت الأعلى فإنهم يأمرون بالخير وينهون عن الشر وهي مخلوقة من الملكوت السفلي كالشياطين وهم لا يأمرون إلا بالشر ومن طبعهم التمرد والإباء والاستكبار ، وفي بعض الروايات : « إن اللّه تعالى لما خلق النفس قال لها اقبلي فأدبرت ، وقال لها أدبري فأقبلت » « 2 » على ضد العقل ، فأما منشأ خلقة النفس فإن اللّه تعالى لما نفخ الروح في جسد آدم - عليه السلام - خلق من ازدواج الروح والجسد ولدين ذكرا وهو القلب يشبه والده الروح العلوي فيأمر بالخير وجعل موضعه المضغة الصنوبرية في الجانب الأيسر من الصدور وأنثى وهي النفس تشبه والدته الجسد السفلي فتأمر بالشر وجعل موضعها جميع الجسد وقد خلقها على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهي باب من أبواب جهنم يدخل فيها من هذا الباب
--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ، ( 9 / 33 ) نسخة تصوير بيروت . وأورده المتقي الهندي في كنز العمال ، كتاب الجهاد ، الباب السادس في أحكام القتلى . . . ، حديث رقم ( 11259 ) . طبعة دار الكتب العلمية - بيروت . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .