عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

110

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الطبع والظرافة . وأما الهوائية : فمذمومات خواصها ؛ التكبر والتجبر والعجب والغرور والحسبان والرياء والغل والحقد والعداوة . فردها بالتزكية عنها والتحلية بأضدادها وهي التواضع والتسليم والرضا والامتثال والانقياد والانتباه والصدق والإخلاص . فأما محمودات خواصها : فالنخوة والهمة والعظمة والأمانة وسلامة الصدر والوفاء والتودد . وأما النارية : فمذمومات خواصها ؛ الغضب والترفع والحدة والإباء والاستكبار والحرص والشره والطمع والحسد ، فردها بالتزكية عنها ، والتحلية بأضدادها ، وهي : التحمل والصبر والسكون والوقار والإيثار والاستسلام ، فأما محمودات خواصها : فالجلادة والكفاية والذهن والذكاء والفهم والإدراك والشجاعة وأمثالها . وأما الوقائع التي ترى في العبور عن هذه المقامات ، فأكثر ما يرى في العبور عن الترابية : الخربات والآثار والطلل والدمن والرسوم والحيطان المكسورة والآبار والأخاديد وأمثالها ، وفي العبور عن الهوائية : المشي على الهواء والطيران وهبوب الرياح والعروج إلى السماء ونحو ذلك ، وفي العبور عن النارية : رؤية النيران المشتعلة والمواضع المحترقة ووقوع النار في الأجمة والدخول في النار والبروق واللوامع والصواعق وأشباهها وإذا عبر عن الجواهر العنصرية . وهي مفردات العناصر يقع عبوره في المركبات والمعادن والنباتات كما سيجيء شرحه إن شاء اللّه تعالى . الفصل الرابع في العبور عن خواص جواهر المركبات والنباتات في الرجوع اعلم أن مفردات العناصر إذا صارت مركبة صارت ظلمات خواصها مركبة وكلما ازداد ترقيها إلى المعادن والنباتات ازدادت ظلماتها ظلمات بعضها فوق بعض ولهذا السر لما رأت الملائكة قالب آدم - عليه السلام - ملقى بين مكة والطائف مركبا من العناصر الأربعة قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] إنما قالوها لأنهم نظروا إلى جسد آدم مركبا من العناصر الأربعة المتضادة قبل نفخ الروح فيه ، فشاهدوا بنظر الملكي في ملكوت جسده صفات بشريته البهيمية السبعية التي تتولد من تركيب أضداد العناصر كما شاهدوها في أجساد الحيوانات والسباع الضاريات ، بل عاينوها فإنها خلقت قبل آدم فقاسوا عليها أحواله