ابن عربي

122

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

بالماء الذي كسوته به ويتحدان وصفا وحقيقة ، فإذا ذاب بالكلية صار الماءان ماءا واحدا ، وصورة واحدة ، على وصف واحد ، ومثال الكسوة التي جعلت من عين معناها مثال الجمد والدهن الحار يذوب الجمد ويتعدى وصفه وتنفرد صورته وحقيقته ويتميز من كسوته على ما ذكرنا . وجدت في القرآن أن المعنى الذي ألقي إليّ والحقيقة التي أنزلت علي كسوتهما من عينهما فإذا تلفظت بكلمة فهي كلمة من عين معناه مأخوذة منها ، من غير زيادة ونقصان . فلابد أن يتحقق ويتكون في الوجودات الذهنية والوجودات الخارجية . واعلم : أن اللّه تبارك وتعالى جعل للإنسان ( - - ) « 1 » الحي معنى وحقيقة فجعل حقيقته من حياته في حاء اسمه الحي ، وجعل معناه من ياء اسمه الحي ، في ياء إضافة روحه إليه ، حيث قال : نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » . فإذا حقيقته حياته به ، ومعناه حياته ، وحياته إحاطته تعيينه ، وكما أن تعيينه في : " وجدت في القرآن " وجدت أيضا في الذكر من الكلمات الغريبة والعجيبة أن الغريبة سليمة عن الآيات والعجيبة بديعة لا عهد بمثلها في الآيات وأن نظر اللّه سبحانه وتعالى لما اتصل بعين روحه اتصل نور الروح بعين عبده فغيبه ذلك عن عينه بعينه ، فصارت نفسه بذلك سليمة عن الآفات ، ولما نزلت سكينة اللّه تعالى من نفس اللّه على

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ( 2 ) الآية رقم ( 29 ) من سورة الحجر ونصها : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ