ابن عربي
117
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
وبقي الوجود بإثبات الشهود ، النازلة من الشاهد المشهود . هذا بعض ما تعلق بازدواج الروحين في صورة مختلفة مترددة ، وأمور متفرقة متعددة وأمّا ما تعلق بازدواجهما في صورة متحدة ، وقضية مطردة ، وهي صورة النبوة والولاية الداعية المنيبة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ « 1 » يعني بقدر ما دعا آب إليه ، والدعاء إليه استخراج الألفية منه مآبه إليه ووقوع هاء الصورة في هاء الحقيقة ، وهو وقوع هاء إليه في هاء منه . لأن اتصال الباء بالألف ، بقدر انفصال الألف عن وجوده المانع لوجود الباء ، وبقدر اتصال الباء بالألف نزول الألف في الباء ، وبقدر نزوله في الباء تحقق الباء في بقية الحروف . لهذا المعنى قال تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ « 2 » . واعلم أن بقدر الدعاء الصادر من الداعي ، وإيابه إلى المدعو إليه تنزيل حرف الإدخال والإخراج ، وإيضاح منهاج المعراج ، وبجميع الروحين على حكمة الإيجاد والإيلاج ، وبقدر اجتماع الروحين قيام الساعة هلاك حالة المعصية بحالة الطاعة .
--> ( 1 ) جزء من الآية رقم ( 36 ) من سورة الرعد ( 2 ) الآية السابقة كاملة