ابن عربي
10
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
ثم اما بعد ( 2 ) يقول الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي « 1 » : إذا طلبت الطريق إلى اللّه من حيث ما شرعه كان الحق غايتك ، وإذا طلبته من حيث ما تعطيك
--> ( 1 ) بعض الناس يعترض على تلقيبه بالشيخ الأكبر ولا يعرف مقامه الكبير بين الأولياء وأهل اللّه . يقول الإمام الشعراني ( رضي اللّه عنه ) أجمع المحققون من أهل اللّه عز وجل على جلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه ، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدي لتأويلها على مراد الشيخ ، وقد ترجم له الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور ، وغيره بالولاية الكبرى ، والصلاح ، والعرفان ، والعلم ، فقال : هو الشيخ الإمام المحقق رأس أجلّاء العارفين والمقربين صاحب الإشارات الملكوتية ، والنفحات القدسية ، والأنفاس الروحانية ، والفتح المونق ، والكشف المشرق ، والبصائر الخارقة ، والسرائر الصادقة ، والمعارف الباهرة ، والحقائق الزاهرة له المحل الأرفع من مراتب القرب في منازل الأنس ، والمورد العذب في مناهل الوصل ، والطول الأعلى من معارج الدنو ، والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية ، والباع الطويل في التصرف في أحكام الآية ، وهو أحد أركان هذه الطريق رضي اللّه عنه . وكذلك ترجم له الشيخ العارف باللّه سيدي محمد بن أسعد اليافعي رضي اللّه عنه ، وذكره بالعرفان ، والولاية ، ولقبه الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه بسلطان العارفين ، وكلام الرجل أدل دليل على مقامه الباطن ، وكتبه مشهورة بين الناس لا سيما بأرض الروم فإنه ذكر في بعض كتبه صفة السلطان جد السلطان سليمان بن عثمان الأول ، وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني ، فجاء الأمر كما قال : وبينه ، وبين السلطان نحو مائتي سنة ، وقد بنى عليه قبة عظيمة ، وتكية شريفة بالشام فيها طعام ، وخيرات ، واحتاج إلى الحضور عنده من كان ينكر عليه من القاصرين بعد أن كانوا يبولون على قبره رضي اللّه عنه ، وأخبرني أخي الشيخ الصالح الحاج أحمد الحلبي أنه كان له بيت يشرف على ضريح الشيخ محيي الدين ، فجاء شخص من المنكرين بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق تابوت الشيخ ، فخسف به دون القبر بتسعة أذرع ، فغاب في الأرض ، وأنا أنظر ففقده أهله من تلك الليلة ، فأخبرتهم بالقصة ، فجاءوا ، وحفروا ، فوجدوا رأسه .