ابن عربي

92

مجموعه رسائل ابن عربي

لأنه اجتمع بقوم من الصالحين في زقاق القناديل بالقاهرة في مجلس من مجالس الذكور ، فانبعث نور من سائر جسده أضاء الحجرة ، وأساء العامة فهم مصدره . فهو الرجل الذي أتى بمعجزات الروح ، ومعجزات الفكر ، ومعجزات السلوك والمعرفة على النحو الذي نراه في كتبه الآن . تاريخ تأليف العبادلة من عادة الشيخ الأكبر غالبا أن يسجل الأحداث والمشاهد الغريبة التي نازلها مقرونة بالبلد الذي شهدها فيه ، ومن هنا سهل علينا أن نعرف متى ألف كتاب العبادلة . ففي أثنائه حث الناس على النظر إلى مساوىء الدنيا ومحاسن الناس ، وأشاد بالفوائد الجمة التي يحصل عليها من يعيش في هذا المشهد من الراحة والسكون الذي يشبه السكر الحلال . ثم قال في نهاية كلامه : « ولما ذقت هذا المشهد بدمشق ، أشهد لقد بقيت في لذتها كالسكر أياما طويلة . ومن المعلوم لنا أنه استقر بدمشق للإقامة فيها عام ( 622 ) ه ، فإذا كان مولده في عام ( 560 ) فإنه يكون قد كتب كتابه هذا وهو ابن 55 من عمره تقريبا أي بعد الستمائة من الهجرة ، وبعد أن نضجت مواهبه ، واستقرت به المعرفة في واد كريم رفيع . ولذلك نجد هذا الكتاب ميزانا شرعيا عادلا لكل من نزعت به روحه إلى آفاق المعرفة العليا ، حيث تنعدم الموازين لدى الكثيرين من الجامحين الشاطحين . ظاهرة سعيدة وأخيرا أراد اللّه للشيخ الأكبر أن يدرس ويفهم على ضوء العصر دراسة منظمة واعية إن شاء اللّه . فوجه أستاذنا الدكتور محمود قاسم عميد كلية دار العلوم إلى تنظيم سلسلة من الدراسات الحية لتراث الشيخ الأكبر . والدكتور محمود قاسم أستاذنا منذ عام 1946 ، وأعرف فيه الجدية والمثابرة والإصرار والتركيز ومجالدة الصعاب حتى يصل إلى هدف واضح ، ولذلك ألحقنا بالعبادلة « مرآة المعاني » و « التجليات » . رجاء الوفاء بحق أستاذيته الكريمة