ابن عربي

73

مجموعه رسائل ابن عربي

الخالص المشوب بنوع من الكدورة التي هي الحجب الكونية ، حيث لم تخلص خلاص المصطفى ( ص ) ؛ ولو شبهت حقائقهم بغير الذهب لفاتت المناسبة في المعدنية ، ولأدى ذلك إلى نقص في معرفة الشيخ الأكبر في العلم الإلهي ومراعاة المناسبة والتشبيه . إن الشيخ الأكبر هو المحقق الأوحد بين المحققين الذين تتبعوا دقائق الفضل والكمال للنبي ( ص ) حتى في أبسط الأشياء ، حيث تكون تلك البسائط دلالات كبرى على عظمة خارقة ليس لها نظير في الكون . فلقد استرعى نظره أن الرسول ( ص ) ولد يوم الاثنين ، ونبىء يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين ، فاستنبط من ذلك وجها من التفسير لقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال : « إن اسم الأحد للّه ، واسم الواحد كذلك ، وليس بعد الواحد إلّا الاثنين زمانا وعدا ، وإن الاثنين لمحمد ( ص ) خاتم المرسلين ، وإمام المتقين ، وسيد العالمين ، من نبىء وآدم بين الماء والطين » فهل رأيت يا قارئي العزيز أطهر عقيدة ، ولا أنقى دينا ، ولا أروح سرا ، ولا أحرص على حب الرسول الكريم من هذا الإمام الجليل ؟ ! ! . هذا مثال واحد يقاس عليه كل ما ورد من اعتراضات على الشيخ الأكبر أما استقصاء جميع المسائل التي أثارها أقزام المعرفة ضده فلا تستطيع الإلمام بها في تلك العجالة السريعة فليرجع إليها من أرادها في أحد الكتب السابقة التي تخصصت في الدفاع عنه . وهناك أئمة كبار عارضوه بادىء الرأي ، ثم كانوا منصفين فعادوا ورجعوا عن أفكارهم ، وأنزلوه منزله الرفيع الذي يستحقه . وهم : سراج الدين البلقيني ، وتقي الدين السبكي ، وعز الدين عبد السلام . أما الشيخ تقي الدين السبكي فعاد يقول بعد إنكاره : « كان الشيخ محي الدين آية من آيات اللّه ، وإن الفضل في زمانه رمي بمقاليده إليه ، ولا أعرف إلّا إياه » . وأما الشيخ سراج الدين البلقيني فعاد يقول : « إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محي الدين ، فإنه ( رحمه اللّه تعالى ) ، لما خاض في بحار المعرفة ، وتحقيق الحقائق ، عبر في أواخر عمره في « الفصوص » و « الفتوحات » و « التنزلات » بما لا يخفي على من هو في درجته من أهل الإشارة ، ثم جاء من بعده قوم عمي