ابن عربي

48

مجموعه رسائل ابن عربي

حسب نفسها ، ولا بد من اتخاذ الإمام المتبع في الشيء الذي قدم له واتبع فإن نازعه آخر هلك ، وبقي الأول على ما ملك إلّا إن ظهر منه نقص في شروط الإمامة ولم يثبت فيه العلامة فليعذر من وقته مقته ، وليقدم في تلك المنزلة من كانت فيه الشروط على العقد المربوط ، فإمام الأيمة كلها هاديها ومضلها لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا فقد قرن الفساد بالاشتراك وقال إن بها يقع الهلاك فلا بد من إتحاده في حكم بلاده ، فلا سبيل إلى منازعته ولا مدخل إلى مطالبته إلّا كما ذكرت لك من كمال الشروط واستيفائها ، والوفا بحقوقها وآدائها وإمام الصلاة إمام فيها ، على أركانها ومبانيها فإذا ركع فاركعوا فإذا سجد فاسجدوا ومن رفع قبل الإمام فناصيته بيد الشيطان ، وكذلك القاضي إمام فيما نصب إليه ، والقائم إمام فيما قدم عليه ، « وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ، فكلكم إنسان إمام في بيته وبنيته والإمام الأكبر المتبع الذي إليه النهاية والمرجع وتنعقد عليه أمور الأمة أجمع فكل إمام لا يخالف في إمامته إذا ظهر بعلامته ، وكل إمام تحت أمر هذا الإمام الكبير . كما إنه تحت قهر القاهر القدير ، فهو الأخذ عن الحق ، والمعطي بحق في حق فلا تخربوه وانصروه ووقروه وعزروه فإنه إلى هذه المنزلة الشريفة الإشارة بقوله سبحانه إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولما وقع الاعتراض عليه جعل المعترضين سجدا بين يديه فاختص بخزي الأبد من أبي عن السجود حين بادر . امتثل الأمر وسجد وكفى بهذا للإنسان فكيف إذا انضاف إلى هذا كونه على صورة الرحمن فله الفضل على جميع الوجود بالصورة والسجود فبالصورة صحت له الإمامة . وبالسجود صحت له العلامة . حين يشهد الحق له إنه علامة ، ولما كان الأمر على هذا الترتيب وأعطت الحكمة على هذا التقريب كذلك هذه النشأة الإنسانية ، والنكتة الربانية فيها أيمة كما فيها أمم أمة فوق أمة . إذ كان أم الكتاب وحضرة اللباب . والروح الفكري إمام والروح العقلي إمام والروح المصور والروح الخيالي والروح الوهمي إمام الحواس أئمة ، ولكل إمام من هذه الأئمة أمة والإمام الأكبر . والنور الأزهر . والقلب المقدم على عالم الشهادة والغيب وهو الروح القدسي . والإمام القدسي وإليه أشار ( ص ) بقوله إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد . وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب فإن كان صالحا فروح قدسي وإن كان غير ذلك فشيطان غوى ، فالرغبة على دين الإمام سواء في عالم البسائط أو عالم الأجسام فإمام الإنسان هو الذي قال فيه الرحمن ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي حين ضاق عن حمل