ابن عربي
44
مجموعه رسائل ابن عربي
وزيادة في قمر النفس ، ونقص وذلك لتعويج القوس . فخروج من حضرة الحق ودخول ومحاق وأقول ولا يكسف إلّا التراب . ويتوب اللّه على من تاب ، ويكسف القمر الشمس في أوجها إذ دخل برجها ، ولولا طلب الاختصار لأوضحنا هنا من الأسرار ، ما فيه عبرة لأولي الأبصار فانظر على هذا الأنموذج ، في نفسك واجتهد في ترحيل قمرك في شمسك ، واللّه يهدي إلى الطريق الأقدم . والسبيل الأقدم . مرجانة اللؤلؤة السادسة كذلك إذا كان الإنسان في مقام المجاهدة وعدم القرار ، فعنصره النار فإن تلطفت ذاته بكشف الإيماء ، وفني عن تأثير الإرادات ، وسلطان الهوا فعنصره الهواء فإن كان في مقام الحق بالاسما بعد الأسرار ، والنزول من السماء . فعنصره الماء فإن صمت وهو متكلم وتبرأ من العلم وهو معلم وساوى بين الأقارب والأتراب وعم بخطاب الهداية الأعداء والأحباب . فعنصره التراب . مرجانة اللؤلؤة السابعة كذلك إذا علم الإنسان أن وجوده سراب إلى جانب وجود الوهاب يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . فلو لا نفخة الدعوى ، ما تشبه بالماء ، فإن ارتقى على هذا الشكل . فسرا به عبارة عن المثل . وذلك إذا تجلى الحق إلى قلبه في مكنون غيبه . فسطعت أنواره عند التجلي . فنحيل الظفر به في ذلك التدلي فوجد الأين لحصره . والعين تبصره والكيف ينعته . والعقل في التشبيه يمقته . فيرجع بعد الغنا إلى العجز . ويعرف إنه خلف حجاب العز . يجد اللّه عنده . فيوفيه عهده . فتحقق رشده . مرجانة اللؤلؤة الثامنة كذلك من وسع الحق قبله فقد استوى شهادته وغيبه . والتحمت يواقيته وانعدمت مواقيته . وكان الحق هنا الساري إلى عبده رحمة من عنده . وهذا الفرق بين النبي والولي والتهامي والنجدي . فإن النبي يسري إلى الحق العلي والحق يسري إلى الولي . إذ لا طاقة له على التسري لقوة امتزاجه بالورى وتثبته في الثرى . فمن غلبت عليه روحانيته واستولت عليه ربانيته سري إليه سير النبي على البراق العلي . إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . والحق يفرقه