ابن عربي

40

مجموعه رسائل ابن عربي

بشر . وذلك لما كنا له مثالا ، وكان لنا تمثالا ، فطورا تقدس وطورا تجنس فهو السابق ونحن اللاحقون وهو الصادق ونحن المصدقون . ولما كانت أيضا صورته الجسدية جسما لمقام الأنباء لا لصورة الإنشاء . كما كان بدأ الوجود الكون . وظهر العين فكانت دورة فلكة دورة ملك والدورة المتقدمة المذكورة . درة ملك . لعلك ، تقول كيف يتأخر وجود الملك عن وجود المملكة وهي قد حصلت في ميدان الهلكة . قال من كان في ذلك الوقت استنادها وعلى من قام أمرها وعمادها فها أنا أشفي الغليل وأوضح السبيل . وأعرفك بامتداد الرفائق وتناسب الحقائق . لؤلؤة امتداد الرقائق من الحقيقة المحمدية إلى جميع الحقائق ولما أوجد الحق سبحانه كما قدّمنا الأفلاك سقفا مرفوعا لأهل السفل ونصب الأرض مهادا موضوعا لحثالة الثقل وانتشرت عنه ( ص ) من مستواه في الملأ الأعلى حقائقه وتكونت من أنوار أشعة نوره طرائقه واتصلت بعالم الأرض الموضوع رقائقه . وظهرت فيهم شمائله ( ص ) وحقائقه . لكل حقيقة شرب معلوم ومع كل رقيقة رزن مقسوم ولحظنا تفاضل الرقائق . فوجدناها راجعة إلى تفاوت الخلائق في الخلائق ، فكشفنا من مقام المشاهدة والتعيين ، على رقائق الأنبياء والمرسلين فرأيناها تنزل عليهم . صلوات اللّه عليهم على قسمين منها ما ينزل بها ملائكة القدمين ، ومنها ما ينزل عليهم من مستواه مكاشفة عين ، ورأينا مشاركة اتباعهم لهم في هذين التنزيلتين . ولكن بواسطتهم ، لا بالعين ، إلّا هذه الأمة التي قيل فيها كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فإنها تأخذ عنه من غير واسطة ولا التباس . كما أخذ عنه من تقدم من رسول مرسل أو نبي منزل ، غير أن تنزل الملك قد يفاجئهم وقتا ما كما يعمهم بالإلقاء في الأجل المسمى ، وأما من خلق جاحدا . وطبع ملحدا ، فإن النور المحمدي لما ضرب في الأرض شعاعه ، وحميت قيعانه وبقاعه تولدت بينهما حرارة ، وتجسدت بالنبات فتكون منها شرارة ، ففتق في تلك الشرارة الجن على قسمين . رفع وخفض لما كانت تلك الحرارة نتاجا بين النور والأرض ، ولذلك قال تعالى : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ، إشارة إلى اختلاط الأرض بالأنوار ، فمن غلب عليه النور في ذلك النتاج كان من الجن اللاحق بالبوار فتنزل الرقائق على من طبع كافرا في أنابيب ذلك النار الشيطاني ، وإن كان أصله من النور السلطاني وأما العصاة فتنزل